حيدر حب الله
247
شمول الشريعة
المعاصرة وقضايا المعلوماتيّة ؛ وقوانين النقل والملاحة البريّة والبحريّة والجويّة ؛ وشكل الدولة وهيكلها التنظيمي ونمط مؤسّساتها ، وعلاقة مؤسّساتها ودوائرها مع بعضها ضمن صيغ قانونيّة محدّدة ؛ بل بعض أحكام الصلاة والصوم مثل أحكام العبادات في القطب الشمالي ؛ أو غير ذلك من عشرات الموضوعات ، التي تَكَلَّفَ الفقهاءُ محاولةَ الحصول على جوابٍ لها عبر الأصول العمليّة تارةً ، والأصول العدمية أخرى ، والقواعد والبناءات العقلائية ثالثة والتي تقوم على فرضيّة الإمضاء القائمة بدورها على فرضيّة الشمول ، كما ألمحنا سابقاً وسيأتي . يجب أن نكون صريحين وواضحين في أنّ النصوص لا يوجد فيها ما يحكي عن الكثير من هذه القضايا المستجدّة ، لو نظرنا إليها بكلّ عفويّة وروح عرفيّة ، وأنّ طرائق المجتهدين في الاستنباط هي التي حاولت أن تعطينا جواباً عن الأسئلة ، لا النصوص مباشرةً ، وهذا ما انتبه له الفقيه السني منذ أكثر من ألف عام ، واليوم بدأ ينتبه له الفقيه الشيعي عندما خاض تجربة السلطة والمتغيّرات ، فأخذ يبحث عن مرجعيّات مساعدة لردم الهوّة ، كما سنرى لاحقاً . والقضيّة هنا لا تقف عند فرضية ضياع النصوص ، بل هي أخطر من ذلك ؛ إذ ما هذه المصادفة في أن أغلب قضايا العصر الحاضر اختفت نصوصها ، فيما بقيت نصوص قضايا تلك العصور ؟ ! فلو كانت هناك نصوص فعلًا تغطّي عصرنا لبانت وظهرت ولو بشكل خفيف ؟ وما هو دور النبيّ والأئمّة والصحابة في حفظ الدين للأجيال اللاحقة وهم الذين يتصدّون لهذا الأمر ؟ ! لماذا نجد مئات الروايات في أحكام الدوابّ لكنّنا لا نكاد نجد رواية في الكثير من القضايا المعاصرة ، مع أنّ الدين جاء لكلّ الأمم إلى يوم القيامة ، مما يضطرّ الفقيهَ أن يذهب نحو قواعد دستوريّة ، وليس قوانين ، من نوع نفي الضرر ونفي الحرج وولاية الأمر والمصالح العليا ، وغير ذلك مما ذهب إلى ما يُشبهه في شيء ويختلف عنه في شيء الفقيهُ السنّي منذ مئات السنين ؟ وإذا قلنا بأنّ النبيَّ أو الإمام لم يكن يقدر على بيان أحكام هذا العصر للأجيال السابقة ، فلن يفهموها ، وسلّمنا بهذا جدلًا ، فهذا يعني أنّ إمكانات صدور بعض الشريعة وتبيانها في تلك العصور هي إمكانات غير متوفّرة ، ومن ثم فهذا إقرار بأنّ الشريعة لم تصدر كلّها للناس ، وأنّه يجب انتظار قادم الزمان لكي يكتمل تبيان الشريعة وصدورها ، وهو أمرٌ مخالف لإكمال النبيّ تبيان الدين كلّه من جهة ، ولا ينسجم مع أصول العقيدة السنيّة ، ولو اعتقد به بعض الشيعة